ابن الجوزي

258

زاد المسير في علم التفسير

والمعنى واحد . وقرأ أبو جعفر " وعلم أن فيكم ضعفاء " على فعلاء . فأما قوله [ تعالى ] : ( بإذن الله ) فهو إعلام بأن الغلبة لا تقع إلا بإرادته . ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ( 67 ) قوله تعالى : ( ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) روى مسلم في أفراده من حديث عمر بن الخطاب قال : لما هزم الله المشركين يوم بدر ، وقتل منهم سبعون وأسر سبعون ، استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا ، فقال أبو بكر : يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا . فقال رسول الله " ما ترى يا ابن الخطاب " ؟ قلت : والله ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنني من فلان ، قريب لعمر ، فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من أخيه فلان فيضرب عنقه ، حتى يعلم الله عز وجل أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم . فهوي رسول الله ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء . فلما كان من الغد ، غدوت إلى رسول الله ، فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وهما يبكيان . فقلت : يا رسول الله ، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أبكي للذي عرض علي أصحابك من الفداء . لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة " لشجرة قريبة ، فأنزل الله " ما كان لنبي أن تكون له أسرى " إلى قوله " عظيم " . وروي عن ابن عمر قال : لما أشار عمر بقتلهم ، وفاداهم رسول الله ، أنزل الله تعالى " ما كان لنبي " إلى قوله " حلالا طيبا " فلقي النبي صلى الله عليه وسلم عمر ، فقال " كاد يصيبنا في خلافك بلاء " . فأما الأسرى ، فهو جمع أسير ، وقد ذكرناه في [ سورة ] ( البقرة ) . والجمهور قرؤوا " أن يكون له بالياء ، لأن الأسرى مذكر . وقرأ أبو عمرو " أن تكون " ، قال أبو علي : أنث على لفظ الأسرى ، لأن الأسرى وإن كان المراد به التذكير والرجال فهو مؤنث اللفظ . والأكثرون قرؤوا